عبد الرحمن بدوي

185

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

الأصفهاني خصمه فهل وجدها في مرجع عربى ( أو فارسي ) ، أيا كان الأمر يمكن تأكيد ذلك لأنه لم يعطنا أي معلومات في هذا الصدد ، هل قرأ تفسير ابن كثير في الموضع الذي ذكرناه ؟ ولكن هذا الموضع لا يخبرنا عن بقاء إعجازى لمريم أخت هارون حتى زمن عيسى ، هل كان هذا خلاصة لرأى ابن كعب القرظي ؟ ولكن عمن أخذه ؟ لا بد أنه أخذه عن مؤلف مسلم ، لأن جاد جنولى يعزوه إلى المسلمين يجب علينا إذا أن نبحث في جانب المؤلفين المسلمين لا سيما الذين كانوا يجادلون النصارى المدافعين عن دينهم . وقد ظن أن جاد جنولى نفسه أحد المجادلين الأوربيين قد اخترع هذه الاستشهادات فهي لا تبعد عن الروح التي كتب بها دفاعه ، وفي الحقيقة لا نجد عنده إلا قليلا من المراجع من مصادر المسلمين : فهو مثلا يذكر ( ص 97 ) من النص اللاتيني ( ص 557 ) من الترجمة العربية كتابين غير معتمدين بعنوان « كتاب هاجر وكتاب تاريخ الإمام » ، ويعزو إلي محمد كتابا بعنوان « تاريخ الأنوار » ( ص 560 ت عربية 3030 - أصل لاتينى ) ، ويزعم بطريقة أكثر عبثا أن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ألف كتابا يحتوى على 12 ألف حديث فسأله بعض المسلمين إذا كانت كل أحاديث الكتاب صحيحة فأجاب أن ثلاثة آلاف فقط هي الصحيحة ( ص 583 ع - 281 لات ) ، فهو يخلط الأوراق هنا ويعتقد أن كتب السنة ألفها محمد بنفسه وأنها كانت موجودة ككتب مؤلفه في زمن النبي نفسه . إن جادينولو أستاذ اللغة العربية بجامعة روما كان جاهلا كما كان سيئ النية ولا يمكن أن نستخرج من كتابه « الدفاع عن الدين المسيحي » شيئا ذا بال . ( ج ) ابن كثير وحجته اللغوية التاريخية : لنقل بعض الكلمات عن القرظي صاحب الرأي الفريد الذي خلط بين مريم أخت موسى وهارون ومريم أم عيسى . ويسمى أبا حمزة محمد بن كعب بن القرظي ، وقد ذكر السمعاني نسبه